مجموعة مؤلفين
63
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
التي يجوز أن تتصدّى لها المرأة . ولكن من الحق أيضاً أن النظرة العامة في الشريعة للمرأة أنها خُلقت لرعاية مؤسسة الأسرة ، وأن هذه المؤسسة ( الام ) في حياة الإنسان أولى بها وبنشاطها وكفاياتها ومواهبها ، وقد أعدّ اللَّه تعالى الرجل وخلقه للشطر الآخر من الحياة . واختلاف تكوين الرجل عن المرأة ليس بمعنى تفضيل الرجل على المرأة في التكوين ، والشاهد على ذلك : أن الناس لا يختلفون على كل مذاهبهم في دور المرأة وموقعها من الحياة السياسية والاجتماعية - في أن المرأة ليست مؤهّلة بحسب تكوينها للدخول في المباريات الرياضية الثقيلة ، مثل تسلق الجبال الصعبة ، وكرة القدم ، والمصارعة ، والملاكمة ، وفي الإنزال الجوي في الحروب ، واستعمال الأسلحة الثقيلة . ولكن لا يقول أحد - مطلقاً - بأنّ المؤهلات الجسدية التي تمكّن الرجل من الدخول في هذه المباريات والأعمال العسكرية دون المرأة تفضّل الرجل على المرأة تفضيلًا مطلقاً . كلّا ، بل هو من قبيل التنوع التكويني بين الجنسين الذي يؤدي إلى التنوع بينهما في الأدوار والأداء في ساحة الحياة ؛ فإن المرأة قادرة على ما لا يقدر عليه الرجل ، كما العكس ، فهما متكاملان ؛ بعضهما من بعض ، وبعضهما يكمل دور البعض الآخر . هذا من حيث تكوين الجنسين ودورهما في الحياة . وأما من حيث الثواب والأجر والقرب والقيمة عند اللَّه تعالى ، فهما سواء في مقاييس الطاعة والتقوى والأعمال الصالحة ، وأجرها وثوابها فيما تقوم به في مساحة اختصاصها واهتمامها التكويني أجر الرجل وثوابه في كل ما اختص